تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Adel Alsulami عادل السلمي

جدة بعيون عادل السلمي: مرشد سياحي سعودي مرخص، مصور وصانع محتوى. اكتشف جدة التاريخية والبحر والتجارب المحلية، واحجز جولة خاصة أو تعرّف على خدمات التصوير والتعاون. وفي الويكند، اكتشف سلسلة 48 ساعة من جدة.

Elaborately carved wooden door in Old Jeddah

بقلم — مرشد سياحي سعودي مرخص ومصور محترف

الحرف والأزياء الحجازية التقليدية: من نجارة الرواشين إلى الزبون والمدورة

عندما تقف أمام روشان في جدة التاريخية، فأنت لا تنظر إلى نافذة فقط، بل إلى عمل يدوي صنعه حرفي قضى أيامًا وربما أسابيع في نقشه قطعة قطعة. وعندما ترى عروسًا حجازية بزيها التقليدي في يوم التأسيس أو في عرس عائلي، فأنت ترى قرونًا من الذوق والتطريز والذاكرة. الحرف والأزياء الحجازية هي الوجه الآخر لتراث جدة، الوجه الذي لا يقف في الشوارع كالبيوت، بل يعيش في الأيدي والملابس والمناسبات. وفي هذا المقال أعرّفك على أبرز هذه الحرف والأزياء، وأين يمكنك أن تراها أو تقتني شيئًا منها اليوم.

لماذا تختلف الحرف الحجازية؟

مثل كل شيء في الحجاز، تأثرت الحرف بموقع المنطقة على طرق الحج والتجارة. جاءت الأخشاب من الهند وشرق أفريقيا، وجاءت الأقمشة من آسيا والشام ومصر، وجاء الحرفيون أنفسهم أحيانًا من بلاد بعيدة واستقروا في جدة ومكة والمدينة. ومع الوقت امتزجت هذه التأثيرات مع احتياجات البيئة المحلية، فولدت حرف لها طابع حجازي خاص: عملية تناسب المناخ الحار والرطب، وجميلة تعكس ذوق مدينة تجارية منفتحة.

الحرف التقليدية

نجارة الرواشين والأبواب

هذه أشهر حرف جدة وأكثرها ارتباطًا بهويتها. كان النجارون المهرة يصنعون الرواشين والمشربيات والأبواب الكبيرة من الأخشاب المستوردة، وينقشونها بزخارف هندسية ونباتية دقيقة، ويجمعون قطعها الصغيرة بطرق تقليدية تعتمد على التعشيق. الروشان الواحد قد يتكون من مئات القطع الخشبية المتداخلة، وكان صنعه يحتاج إلى خبرة طويلة وصبر كبير.

ومع مشاريع ترميم جدة التاريخية، عادت الحاجة إلى هذه الحرفة بقوة، وصار ترميم الرواشين وصناعة بدائلها المطابقة للأصل عملًا متخصصًا يجمع بين الحرفيين القدامى والجيل الجديد. ولمعرفة المزيد عن الرواشين ووظائفها، اقرأ دليل الرواشين وعمارة البلد.

رواشين خشبية على بيوت جدة القديمة
الصورة: Radosław Botev / Wikimedia Commons, CC BY 3.0 pl

البناء بالحجر المنقبي

البيوت التاريخية نفسها نتاج حرفة: قطع الحجر المرجاني من الشعاب الساحلية، وتجفيفه، ورصه مع العوارض الخشبية، ثم كسوته بالجص. كان “المعلم” البنّاء يقود فريقًا من العمال، ويعرف كيف يرتفع بالبيت عدة أدوار بمواد خفيفة. وهذه الحرفة اليوم جزء أساسي من أعمال الترميم.

الفخار: الأزيار والشراب

قبل الثلاجات، كانت الأواني الفخارية ضرورة في كل بيت حجازي. الزير الكبير لحفظ الماء، والشربة الصغيرة للشرب، وكلها تُبرد الماء بفضل مسام الفخار التي تسمح بالتبخر. وكانت هذه الأواني توضع في الرواشين أو في مجرى الهواء لتبرد أكثر. وما زال بعض أهل جدة يحبون شرب الماء من الشربة الفخارية لطعمها المميز.

النحاس والمعادن

صُنعت من النحاس الدلال والصواني والأباريق والمباخر والمطارق التي تزين الأبواب القديمة. وكانت محلات تبييض النحاس وتلميعه جزءًا من مشهد الأسواق. واليوم ستجد في أسواق البلد قطعًا نحاسية قديمة ومقلدة، تصلح كتذكارات جميلة.

صناعة القوارب: السنبوك

بحكم علاقة جدة بالبحر، كانت صناعة القوارب الخشبية حرفة مهمة على سواحل البحر الأحمر. والسنبوك من أشهر أنواع المراكب الخشبية التقليدية التي استخدمت في الصيد والنقل. كان صانعو القوارب يعتمدون على خبرة متوارثة في اختيار الخشب وتشكيل الهيكل دون مخططات مكتوبة. هذه الحرفة تراجعت كثيرًا مع القوارب الحديثة، لكنها ما زالت حاضرة في الذاكرة البحرية للمدينة.

الخياطة والتطريز

كان الخياطون في البلد يصنعون الثياب والأزياء التقليدية بأيديهم، وكانت النساء يطرزن الملابس والمفارش بخيوط ملونة وأحيانًا بخيوط ذهبية وفضية للمناسبات. والتطريز الحجازي يتميز بزخارف دقيقة وألوان مبهجة، وهو جزء أساسي من جمال الأزياء النسائية.

الأزياء الحجازية التقليدية

أزياء الرجال

اللباس الأساسي للرجل الحجازي هو الثوب، لكن الزي التقليدي الكامل في المناسبات كان يتضمن قطعًا تميزه عن غيره من مناطق المملكة:

  • العمامة الحجازية: تُلف على الرأس بطريقة خاصة، ومن أشهر أقمشتها “الغباني” المطرز بألوانه المميزة، وهي من أبرز رموز الزي الحجازي.
  • الصديري (السديري): صدرية بلا أكمام تُلبس فوق الثوب، وغالبًا ما تكون مطرزة أو بقماش فاخر.
  • الحزام: يُشد على الوسط في بعض الأزياء التقليدية.
  • المعطف أو الجبة: قطعة طويلة تُلبس فوق الثوب في المناسبات والأجواء الأبرد.

وستلاحظ هذه الأزياء اليوم بشكل خاص في المناسبات التراثية، وفي العروض الفنية مثل المزمار، وفي احتفالات يوم التأسيس.

مؤدون بالزي الحجازي التقليدي في عرض فني شعبي
الصورة: Saudi Press Agency (SPA) / Wikimedia Commons, CC BY-SA 4.0

أزياء النساء

الأزياء النسائية الحجازية غنية جدًا بالأسماء والتفاصيل، وتختلف حسب المناسبة والعمر والمدينة. ومن أشهر ما يُذكر منها:

  • الزبون: ثوب طويل من أشهر الأزياء الحجازية التقليدية، يُلبس في الأفراح والمناسبات.
  • المدورة: من قطع الزي التقليدي المرتبطة بالمناسبات الخاصة، وتُلبس مع قطع أخرى.
  • المحرمة: تُذكر ضمن الأزياء الحجازية التي تُلبس في الحفلات والمناسبات.
  • الكرتة والسروال: من القطع التي تشترك فيها كثير من الأزياء التقليدية.

وهناك أسماء أخرى كثيرة يعرفها أهل الحجاز وتتداولها المصممات المهتمات بإحياء التراث، وبعضها يحمل أسماء طريفة ترتبط بشكل القطعة أو طريقة لبسها. وقد شهدت السنوات الأخيرة عودة قوية لهذه الأزياء، خاصة في يوم التأسيس والأعراس والحفلات التراثية، مع لمسات تصميم معاصرة.

المزمار: حيث يلتقي الزي بالحركة

لا يكتمل الحديث عن الأزياء الحجازية دون ذكر المزمار، الفن الشعبي الحجازي الذي يجمع بين الإيقاع والغناء والحركة بالعصي. في المزمار يقف المؤدون في صفين متقابلين، ويتقدم اثنان إلى الوسط يتبارزان بالعصي في حركات راقصة على إيقاع الطبول، وسط تصفيق وأهازيج. ويحرص المؤدون عادة على ارتداء الزي الحجازي التقليدي بعمائمه وصدرياته، فيصبح المزمار عرضًا حيًا للأزياء والتراث معًا. إذا صادفت عرض مزمار في البلد أو في مناسبة تراثية، فتوقف وشاهد؛ إنها من أصدق لحظات التراث الحجازي.

الحناء والزينة

من التقاليد المرتبطة بالأزياء والمناسبات في الحجاز نقش الحناء، الذي تتزين به النساء والفتيات قبل الأعياد والأعراس. والنقوش الحجازية تتنوع بين البسيط والمعقد، وتنتشر محلات النقاشات في الأسواق، خاصة في أواخر رمضان وقبل المواسم. وإلى جانب الحناء، كانت الحلي الذهبية والفضية جزءًا أساسيًا من الزي النسائي في المناسبات، بتصاميم تقليدية ما زال بعضها يُصنع حتى اليوم.

جيل جديد من الحرفيين والمصممين

من أجمل ما يحدث في جدة اليوم أن جيلًا جديدًا من الشباب والشابات بدأ يعيد اكتشاف الحرف والأزياء الحجازية بعيون معاصرة. مصممات يستلهمن الزبون والمدورة في تصاميم حديثة، ونجارون شباب يتعلمون نقش الرواشين من المعلمين القدامى، ومصممون يحولون زخارف الأبواب القديمة إلى منتجات عصرية. هذا الجيل هو ما يضمن أن يبقى التراث حيًا ومتجددًا، لا محفوظًا في الصور فقط.

الحرف اليوم: من التراث إلى الإحياء

في السنوات الأخيرة حظيت الحرف اليدوية في المملكة باهتمام رسمي كبير، وأطلقت وزارة الثقافة مبادرات لدعم الحرفيين وتوثيق الحرف وتعليمها للأجيال الجديدة، منها تخصيص عام 2025 عامًا للحرف اليدوية. وفي جدة التاريخية تحديدًا، صارت الحرف جزءًا من مشاريع الإحياء، مع ورش وأماكن عرض وفعاليات تحتفي بالحرفيين.

وهذا يعني أنك كزائر قد تجد فرصة لرؤية حرفي يعمل أمامك، أو حضور ورشة قصيرة، أو شراء قطعة مصنوعة يدويًا مباشرة من صانعها. تابع الحسابات الرسمية لجدة التاريخية لمعرفة الورش والفعاليات المتاحة وقت زيارتك.

كيف تلبس الزي الحجازي كزائر؟

كثير من ضيوفي، خاصة في يوم التأسيس والمناسبات التراثية، يسألونني: هل يمكنني أن ألبس الزي الحجازي؟ والجواب: نعم، وسيسعد أهل جدة برؤيتك تحتفي بتراثهم. بعض المحلات في البلد وفي المولات تبيع قطعًا تقليدية أو مستوحاة منها، وبعض الفعاليات توفر أركانًا للتصوير بالأزياء التراثية. احرص فقط على أن تلبسها باحترام، واسأل البائع عن الطريقة الصحيحة للبسها، خاصة العمامة التي تحتاج إلى طريقة لف معينة. وصورة لك بالزي الحجازي أمام روشان في البلد ستكون من أجمل ذكريات رحلتك.

أين ترى الحرف والأزياء في جدة؟

  • جدة التاريخية: الرواشين والأبواب نفسها أكبر معرض مفتوح لحرفة النجارة، إضافة إلى المحلات والورش.
  • أسواق البلد: محلات النحاس والتحف والأقمشة والمسابح والهدايا التراثية.
  • يوم التأسيس (22 فبراير): أفضل يوم لرؤية الأزياء التقليدية في الشوارع والفعاليات.
  • الفعاليات التراثية ورمضان: عروض المزمار والأزياء الحجازية.
  • المتاحف والبيوت التراثية: بعضها يعرض أزياء وأدوات تقليدية، فتحقق من المتاح وقت زيارتك.

ماذا تشتري؟ وكيف تميز الأصيل؟

  • مجسمات الرواشين: تذكار جميل، والقطع المصنوعة يدويًا تختلف في التفاصيل والوزن عن المصنوعة آليًا.
  • القطع النحاسية: الدلال والمباخر والصواني، واسأل البائع هل القطعة قديمة أم حديثة.
  • الأقمشة والتطريز: قطع مطرزة أو أقمشة تقليدية مثل الغباني.
  • الفخار: الشربة الصغيرة هدية لطيفة، لكن غلفها جيدًا للسفر.

نصائح: اسأل عن مصدر القطعة، وادعم الحرفيين المحليين عندما تستطيع، ولا تتردد في المفاصلة اللطيفة في الأسواق الشعبية. وإذا كانت القطعة توصف بأنها أثرية، فتأكد من أنظمة إخراجها من المملكة.

جولة في التراث الحي

في جولة جدة التاريخية أحرص على أن ألفت انتباه ضيوفي إلى الحرف في كل مكان: في نقوش الرواشين، وفي مطارق الأبواب النحاسية، وفي محلات الأقمشة والتحف. وإذا صادفت زيارتك فعالية حرفية أو ورشة في البلد، أرتب لك المرور بها. ولمن يريد الجمع بين التراث والمدينة الحديثة، فإن جولة مدينة جدة الكاملة تمنحك الصورة كاملة.

الأسئلة الشائعة

ما أشهر الحرف الحجازية التقليدية؟

نجارة الرواشين والأبواب، والبناء بالحجر المنقبي، والفخار، والنحاس، وصناعة القوارب الخشبية، والخياطة والتطريز.

ما هو الغباني؟

قماش مطرز يُستخدم في العمامة الحجازية التقليدية، ويعد من أبرز رموز الزي الحجازي للرجال.

ما هو الزبون؟

ثوب نسائي طويل من أشهر الأزياء الحجازية التقليدية، يُلبس في الأفراح والمناسبات.

متى أرى الأزياء الحجازية في الشوارع؟

في يوم التأسيس (22 فبراير) والفعاليات التراثية ورمضان في البلد، وفي الأعراس والمناسبات العائلية.

هل يمكن للزائر لبس الزي الحجازي؟

نعم، ويسعد أهل جدة بذلك، خاصة في يوم التأسيس والمناسبات التراثية، مع الحرص على لبسه باحترام.

أين أشتري حرفًا يدوية في جدة؟

في أسواق جدة التاريخية ومحلات التحف، وفي الفعاليات والمعارض الحرفية عند إقامتها.

الخلاصة

الحرف والأزياء الحجازية هي ذاكرة جدة التي تُلبس وتُلمس. من روشان نقشه نجار ماهر قبل عقود، إلى عمامة غباني يلبسها شاب في يوم التأسيس، إلى زبون مطرز تلبسه عروس في ليلة فرحها، يستمر التراث الحجازي في الحياة لا في المتاحف فقط. وعندما تعرف هذه التفاصيل، ستنظر إلى البلد وأهلها بعين جديدة، وستفهم أن الجمال في جدة صُنع باليد، وبصبر، وبحب. فإذا اشتريت من البلد قطعة صنعتها يد حرفي، فأنت لا تشتري تذكارًا فقط، بل تساهم في أن تبقى هذه الحرف حية لجيل قادم، وتأخذ معك إلى بيتك قطعة صغيرة من روح جدة.

اكتشف التراث الحجازي مع مرشد مرخّص

أنا عادل السلمي، مرشد سياحي مرخّص في جدة بخبرة تتجاوز ثماني سنوات. أرافقك في جولة تكشف لك الحرف والتراث الحي في البلد.

📞 اتصال وواتساب: 0504446088 / +966504446088
✉️ البريد: Adel@iAdelAlsulami.com
👉 احجز جولتك الآن